الوحدة والديمقراطية-محاضرة للرفيق قاسم سلام
  _
 

منتدى صنعاء العربي الاسلامي

 
 

المواضيع الرئيسية

الرئيسية
حوارات
دراسات
تحقيقات  
تقارير
أرشيف الأخبار  
بيانات
بيانات قطر اليمن
بيانات القيادة القومية  
بيانات قطر العراق  
من فكر البعث  
تاريخ البعث القومي  
معرض الصور 
الفيديو والصوت  
إصدارات  

 

مواقع صديقة

داخل العدد

من حياة صدام 
المرأة والطفولة
كتابات
أدب وثقافة
شباب ورياضة
الأخيرة

بحث

البحث في
Google

  البحث في
بواسطة جوجل



حزب البعث العربي الاشتراكي القومي-قطر اليمن | مؤتمرات الحزب | صحيفة الإحياء العربي

 

 

كتابات الرفيق د . قاسم سلام
 

الإحياء نت
 

 

د . قاسم سلام

 

الوحدة والديمقراطية %
 

الديمقراطية منهج لترسيخ الوحدة وتعميق الولاء الوطني

إدراكا منا بأهمية الديمقراطية التي تجسدت عمليا في تلازمها مع إعادة تحقيق الوحدة و"استبدال مجتمع الكراهية بالمحبة والتفاعل الإيجابي، والفرقة والتخندق بالانفتاح والتسامح والوحدة "، من هذا المنطلق نعتبر الحديث عن الديمقراطية والعدالة والمساواة والحرية هو بدون شك حديث عن الوحدة الوطنية التي تعتبر قضيتنا المركزية بل أم القضايا كلها اليوم كما كانت بالأمس البعيد والقريب، وهي اليوم بأمس الحاجة إلى جهود فكرية وسياسية قوية، مخلصة وصادقة, لترسيخ أبعادها ومعانيها في النفوس , وتعزيز معانيها الكبيرة في نفوس وعقول الجيل الجديد، جيل المسيرة الوحدوية, كمرتكز لبناء جيل جديد مؤمن, يكون عنوانا وحدويا لأجيال المستقبل، متحررا من آفات وأمراض المناطقية والقبلية والعشائرية والمذهبية والطائفية, وكافة السلبيات التي رافقت المراحل السابقة للوحدة, والأخطاء التي عاصرت التجربة الوحدوية.

الوحدة مرتكز التجديد وانتفاضة تاريخية في الأمة:

فإذا كانت الوحدة اليمنية تعتبر مرتكزا للتجديد والأمل الوطني والقومي فمن هذا المنطلق كانت بالنسبة للقوى الرجعية في الداخل والخارج مفاجأة كبيرة، إذ شكلت إلى جانب بُعدها الإستراتيجي المعنوي، انتفاضة تاريخية في تاريخ الأمة كلها، انتفاضة، تتكامل مع بعدها الوطني الذي جسد كل معاني الثورة التاريخية في حياة شعبنا الذي عاصر عهود ما قبل الوحدة وعانى من ظلم النظام الكهنوتي ومخلفاته، والاستعمار وجرائمه، كما عانى من سياسة التشطير البغيض ويعاني من مخلفاته حتى اليوم.

الوحدة ثورة وطنية وانتفاضة قومية:

لن نبالغ إذا قلنا أن الوحدة كانت بمثابة ثورة وطنية يمنية وانتفاضة قومية مؤكدة من خلال تداخل الثورة الوطنية والانتفاضة القومية ,"أن روحا واحدة وتيارا تاريخيا يحرك الأمة العربية من محيطها إلى خليجها العربي ويرفعها إلى مستوى الآلام والمحن التي أنزلها بها المستعمرون و الطغمة الفاسدة".

وقد جاءت ثورة الثورات في اليمن الواحد الموحد بكل مدلولات الانتفاضة القومية على أرفع مستوى لأنها وليدة التجارب القاسية والألم العميق، إذ نظر إليها العرب في كل مكان من أرض العروبة على أنها قفزة نوعية تاريخية جديدة من قفزات التحرر الوطني والقومي، ومرتكزا جديدا في طريق الوحدة العربية الشاملة.

حقا لقد اعتُبرت بداية عظيمة متميزة في طريق التوحيد والبناء والتعبير عن تجربة فريدة تدفع بقوة نحو التحرر والوحدة الكبرى والعدالة الاجتماعية بأعمق معانيها الكبيرة، أبعاد الوحدة القومية المنشودة، متجاوزة كافة الأخطاء والانحرافات التي تعرضت لها  تجربة حركة الوحدة العربية وكل حركة تاريخية وطنية وقومية، ناضلت وتناضل على الصعيدين الوطني والقومي من أجل الأهداف الكبرى.

الوحدة نقطة تحول في حياة الأمة:

وإلى جانب هذه الأبعاد والمعاني التاريخية للوحدة اليمنية فإن معظم المفكرين العرب والوحدويين في الأمة اعتبروا وحدة اليمن نقطة تحول في حياة الأمة كلها، وليس اليمن، لأنها بشرت بثورة عربية وحدوية سلمية تستهدف إنقاذ الأمة ونقلها نقلة نوعية في الحقول السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل نقلة حضارية بكل معانيها في وقت تكاد شعارات و طروحات العولمة أن تجتث الهويات وتتسلط على الشعوب والأمم من خلال ثقافة وسياسة "الإحلال" وفرض "النموذج العولمي" وبشكل خاص الأمريكي الطابع والصهيوني الأبعاد والمغازي.

 لقد عبرت الوحدة اليمنية تعبيرا ثوريا صادقا شفافا، عن تجاوزها لظلم ومخلفات كل ظلام الماضي بشقيه الرجعي الكهنوتي والاستعماري الخبيث والقاتل, الذي استغل ضعفنا وتخلفنا فرسم مخطط التفرقة والتشرذم داخل مجتمعنا الواحد الموحد, مستخدما مختلف الفنون الخبيثة لإنعاش أمراض الطائفية, و نعرات العصبية المتنوعة..... موظفا كل المفاسد و الأساليب في محاولة لإحياء نزعات الجاهلية الأولى وإشاعة الفوضى "الخلاقة" وتوسيع شقة الخلافات على الصعيدين السياسي والاجتماعي. والجميع يعرف أن أعداء الثورة والوحدة أعداء إرادة شعبنا قد أدركوا من وقت مبكر أن وحدة اليمن تعتبر ثورة الحاضر والمستقبل، بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ثورة حضارية، وإنها ليست نقلة عابرة على الإطلاق, وذلك لما تحمله في طياتها من ملامح الأصالة والمعاصرة, ولما تمثله من معاني الوعي التاريخي, عند كل وحدوي أصيل ووطني شريف, وقومي جاد وصادق, مع نفسه وأمته وتاريخها وحضارتها. وباختصار يمكننا أن نقول أن "ثورة الثورات" الوحدة اليمنية جاءت لتعيد الثقة للأمة بنفسها وبوحدتها الكبرى وقدرتها على تجاوز الماضي وتحويل الحاضر من حاضر يسوده اليأس والإحباط والتردد, إلى حاضر نشط متحفز ناهض مليء بالأمل والطموح، متفاعل مع حقيقة موضوعية تؤكد باستمرار, أن "الحياة شيء متصل وأن المستقبل يولد من الحاضر"، ومستقبل يمننا العزيز، القريب والبعيد، تحت بصر شعبنا وبين أيدي المخلصين من الوطنيين الصادقين الأوفياء، مستقبلنا الذي نصنعه اليوم ونكيفه بأفعالنا وتصرفاتنا وسلوكنا وتفكيرنا، هذا المستقبل كائن من اليوم الذي رفع فيه علم الوحدة عاليا وردد فيه نشيدها الذي لا شك رددته معنا كل سهول وشواطئ وجبال اليمن, وتغنت به كل البراعم من جيل الوحدة، نعم مستقبلنا كائن > كالبلور<، وتكامل ويتكامل مع الزمن الوحدوي. لهذا يجب أن يدرك كل وحدوي وكل مخلص في هذا الوطن الغالي أن ملامح مستقبلنا نعيشها اليوم قبل الغد وأن الإخلاص والصدق مع المبادئ تُختبر اليوم وليس غدا. نعم تُختبر بالممارسة العملية والتضحيات المتواصلة والحرص المتواصل أيضا على أهمية التعامل المسئول والترجمة العملية لكل ذلك ... تختبر بالمصداقية وليس بكثرة التصريحات والشعارات والمزايدات الكلامية. وكلنا يعرف أن الوحدة ارتبطت بإرادة شعبنا, فبالقدر الذي تُحترم هذه الإرادة وبمقدار ما نربط تصرفاتنا وتعاملنا مع هذا الاحترام, كركيزة أساسية بل ووحيدة تحكم قناعاتنا وتضبط تصرفاتنا، تصدق طروحاتنا ويصدق التزامنا المبدئي بأهداف وطموحات شعبنا، لأن الشعب هو الذي ناضل وقدم الشهداء تلو الشهداء من أجل الوصول إلى هذا الحاضر الذي نصنع فيه المستقبل ونجدد فيه حيويتنا ونبلور مفاهيمنا من أجل تحقيق السعادة والأمن والاستقرار للحاضر والمستقبل معا.

الثاني والعشرين من مايو 1990م أصدق تعبير عن إرادة شعبنا:

ضمن هذا المنطلق وفي قلب هذا المفهوم علينا أن نرسخ القيم الوحدوية وأن نضبط تصرفاتنا وسلوكنا في التعامل مع القيم الكبيرة حتى نعزز القناعات لدى الجميع مؤكدين أن علينا أن نربي الأجيال الجديدة تربية وحدوية ونعمق أبعاد الولاء الوطني بجدية ومسئولية تاريخية، حتى نحمي الثورة والوحدة، وأن يقتنع الجميع أن القيادات تتغير في حين يبقى الشعب، فإن لم نستوعب أن كافة القيم هي لخدمة الشعب الذي يُعتبر مصدر كل سلطة وقوة، وإذا لم تصبح هذه القيم العظيمة تجري بدمه ولحمه ويشعر أنه هو مصدرها وهو الهدف من النضال من أجل ترسيخها وتعميقها، فلن يكون هذا الشعب معنا مهما أكثرنا من التصريحات والبيانات. وليعرف الجميع أن شعبنا هو الذي كان وما يزال صاحب الفضل في إعادة تحقيق الوحدة، وأن القيادات التي تصدرت المسيرة الوحدوية ورفعت العلم يوم الثاني والعشرين من مايو1990م لم تكن إلا معبرة عن إرادة شعبنا، منفذة لقراره، وأنه معها في هذه اللحظات، وأن ذلك اليوم كان هو اليوم الذي عبر فيه عن طموحه العظيم. لذا فأن أي تلاعب ديماغوجي حول مفاهيم الوحدة والمزايدات الكثيرة, لن تخدم أحد بقدر ما تسيء للوحدة والأمن والاستقرار, وتفتح الباب واسعا لعودة الاستعمار والإمامة- لا قدر الله، داخل عباءة الإصلاحات السياسية و الطروحات الاجتماعية و"الفبركات الديمقراطية "، ومن هنا نقول أننا إن لم نحرص على الوحدة في حاضرنا هذا فلن ندافع عنها في المستقبل. وهنا تبدأ عملية العد التنازلي في التخلي عن المبادئ والقيم التي آمن بها شعبنا اليمني العظيم، ونكون بذلك قد نكثنا بمباديء شعبنا الذي حقق ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر وثورة الثورات الوحدة يوم الثاني والعشرين من مايو 1990م، الوحدة التي أعادت لأمتنا العربية الثقة بنفسها, كما سبق القول وليس فقط لشعبنا العظيم في قطرنا هذا، وإننا أيضا عند خروجنا عن هذا السياق وهذا الموقف نكون قد أعلنا فشلنا في تحقيق الغاية التي رمى إليها شعبنا في إعادة تحقيق الوحدة وما حققناه من خطوات جادة في سبيل ترسيخ العدالة والاستقرار والأمن والتنمية المستدامة.

المؤامرة الخبيثة على الوحدة، في عصر الوحدة والتكتلات الكبيرة:

إننا اليوم في عصر الوحدة والتكتلات الكبيرة وعلينا أن نؤكد باستمرار أن "القوة في الوحدة وفي الوحدة القوة" كما قال الأخ الرئيس علي عبد الله صالح، وإن الواجب الوطني والقومي يؤكد أن الرد على المؤامرة الخبيثة التي تحيط بالوحدة، تحيط بأمنها واستقرارها، تحيط بالتنمية والنهضة، إن الرد على المؤامرة هو بتعميق الوحدة, بالإيمان الصادق والمبدئي, بالتفاعل الجاد لترسيخ جذورها في ضمائر الجميع, كي نتمكن جميعا من التقاط الصورة الأصيلة والحية والصادقة, التي يجب أن تعزز الوحدة وتجذر أبعادها ومعانيها.ولنعي وعيا تاريخيا أن الوحدة في ظل التآمر الداخلي بحلقاته وبامتداداته الخارجية لا يمكن أن تكون إلا وحدة مواجهة جماهيرية شعبية واسعة, ولا غرابة فهي وحدة جماهير شعب موحد أصلا, ومهما تداخلت الظروف في فترات تاريخية معينة وتداولت الإدارة قوى فرضتها الظروف نفسها، فإن الحقيقة التاريخية تؤكد أن شعبنا ظل موحدا بغض النظر عن وجود نظامين سياسيين, وهذا هو جوهر الوحدة وعنصرها الأساسي. والتاريخ يؤكد أيضا أن وحدتنا وجدت بإرادة تاريخية وحضارية, مما يجعلها صامدة كالجبال قابلة للحياة والاستمرار، تقوى وتزداد رسوخا ويتجدد شبابها كل يوم لأنها جسدت ثورة في يمن الأمة وانتفاضة تاريخية مهمة في محيطها، فأصبحت - شئنا أم أبينا - ممثلة لكل وحدويّ في الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وأنها لهذا البُعد أصبحت في وضع مواجهة للأعداء التاريخيين ليس فقط في يمن الوحدة بل كل  الأعداء الذين رأوا فيها ملامح النهضة ومرتكز أبعاد حضارية للأمة كلها.

أهمية الاصطفاف الوطني والقومي لمواجهة أعداء الوحدة:

وتأسيسا على ذلك يجب أن تُكثَف جهود الخيرين في الأمة كلها، أن يكونوا في عمق الاصطفاف الوطني التاريخي لحماية الوحدة والدفاع عنها، بل أن يكونوا في خندق المواجهة للرد على تلك القوى التي تنامت في الخارج وتفاعلت مع بقايا قوى التخلف والردة التي تجاوزتها ثورة سبتمبر وأكتوبر وثورة الثاني والعشرين من مايو 1990م التي كانت تاج الثورة اليمنية ومرتكز الانتقال من نظرية الشرعية الثورية إلى قاعدة الشرعية الدستورية، التي تفرض علينا رفض المواقف المرتجلة وأن نهيئ منذ الآن فصاعدا صرح المستقبل الواعد ونعمل بمقاييس ومعايير الثورة الدستورية ومتطلباتها في حاضرنا, كشرط لتطبيق صورة المستقبل. نعم لنبني الحاضر بعقلية ونفسية الخيرين من أبطال المستقبل، فيكون ذلك مميزا لتفكيرنا الوحدوي، وفق هذا المنهج نعزز صمود شعبنا في المواجهة ونجسد مفهوم الوحدة وفكرها ومعانيها، فتلتقي الثورية والشرعية الدستورية في خندق واحد، وتندمجان معا في عملية المواجهة التاريخية متجاوزة كافة المصالح الآنية، متحلية ببعد النظر ومتسلحة بالصبر والعمل الدؤوب، حتى تتفاعل إيجابيا وتتكامل في أفقها الإستراتيجي قوة الشعب في الواقع، داخل مشروع متكامل الأبعاد في المواجهة، كي يتحقق ويتأكد النصر المبين لشعبنا في معركته التاريخية، معركة الوحدة والبناء والتنمية والنهضة.

الوحدة عنصر مهم من عناصر الحرية والعدالة:

على الذين لم يستوعبوا بعد مفهوم الوحدة اليمنية وعلاقتها بالديمقراطية أن يعيدوا قراءة أبعادها ومعانيها الحضارية، التي ستمكننا جميعا من التعامل بمرونة أكثر وصواب أكثر دقة، في الممارسة في الحقول المختلفة، فالوحدة بكل تأكيد غيرت وجه اليمن، وأثبتت أنها لم تكن لأبناء اليمن فقط، بل للعرب بشكل عام وللجزيرة والخليج واليمن بشكل أكثر خصوصية، و فوق هذا وذاك لمصلحة السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة, بامتدادات عالمية لمواجهة الإرهاب والقرصنة. نعم الوحدة اليمنية باتت ضمانة حقيقية لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي ملاذ حقيقي للنهضة و في التعامل الصادق والجاد مع الأشقاء والأصدقاء، ومنطلقا جادا للانفتاح على الأقطار العربية وكافة الدول المحبة للسلام والاستقرار و الديمقراطية والتنمية.

قيادة اليمن الوحدوية واعية لأبعاد المؤامرة:

ليس غريبا أن نقول أن الوحدة كمشروع كبير قد تحقق، وأن أعداء هذا المشروع لن يتركوننا ننعم في ظلها بالأمن والاستقرار، فالاستعمار وبقاياه مازالوا, يلعبون بالنار, وعلينا أن نعي ذلك وأن نؤكد لهم, أنهم سيحترقون بلهيبها، كما وأن تراث الإمامة المتخلف هو الآخر يتحين الفرص, كي يعود إلى المسرح، متجاهلا إرادة التاريخ والشعب التي أخرجته من تاريخ شعبنا وإلى الأبد، وأن قيادة اليمن الواعية الوحدوية الممثلة بالأخ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية دون شك قادرة على مواجهة المؤامرة بكل أبعادها والانتصار لإرادة التاريخ وإرادة شعبنا، وحماية منجزات الثورة والوحدة مهما كانت التحديات ومهما تنوعت أوكار التآمر في الداخل والخارج.

الديمقراطية ركن أساس للحرية والعدالة وكرامة الإنسان وبناء الوطن:

سبق القول أن الديمقراطية جاءت توأما للوحدة, وهي في كل الحسابات كما يصفها بعض المصلحين الاجتماعيين أنها "مصنع الرجال" وأنها "تمكنهم بما تفيئه من حرية، ومن عزيمة، ومن وعي، ومن حب للمخاطرة، ومن قضية جديرة أن يقاتلوا من أجلها- تمكنهم بهذا كله أن يكونوا رجالا متكاملين قادرين على استخدام حقهم في التغيير، قدرتهم على استخدام حقهم في الرفض والاختيار". وهي إلى جانب هذا كله كما يصفها بعض علماء النفس وفقهاء القانون وفلاسفة العقد الاجتماعي أنها "وراء كل ظفر يتحقق للحرية وللعدالة والكرامة والإنسان"، وفي هذا السياق تُفهم العلاقة الجدلية القائمة بين الديمقراطية والوحدة، وتتجلى الأبعاد والمعاني في عملية التوأمة، وعلى كل سياسي يتعامل مع الديمقراطية والوحدة في مجتمعنا الجديد أن ينزع ما علق في نفسه من السلبيات, وأن يتحرر من تبعات الماضي و مماحكات الحاضر, وأن ينظر في حركة التاريخ والتطور نظرة موضوعية متكاملة، تمكنه من أن يرى المستقبل حتى لا يغرق فيما حوله وداخل انفعالاته, وكي لا تزل قدمه أو يظل أسير أوهام الماضي ومناكفات الحاضر. نعم على الجميع أن يدرك في مجتمع الوحدة, أنه ابن اليوم وابن الغد في مجتمع ذابت وتذوب فيه كافة النزعات المناطقية, والطموحات الشخصية النرجسية الضيقة, المتقاطعة مع المصلحة الوطنية العليا، وأن الديمقراطية ينبغي أن تُفهم بأبعادها الثلاثة: الإيمان الراسخ وفي الاقتناع الكامل بها، وفي أنها تربية سياسية وأسلوب حياة في التعامل داخل مجتمع حضاري وإطار دستوري بكل الأبعاد. هذه الأبعاد الثلاثة تحرر الجميع من الوهم والخلط بين الحقوق والواجبات وتداخل التوصيفات مع "الحق والعدل والأمن والرخاء"، وتحرره أيضا من الخوض في المواصفات الكثيرة للديمقراطية.

الديمقراطية تنمية ثقافية ومنهج حياة:

على الجميع أن يدركوا أن الديمقراطية تعني أيضا تنمية الثقافة في مجتمع واحد، كما تعزز سلطة القانون وترسخ الحياة الدستورية، إذ يعتبر الدستور المدخل الحقيقي إلى تعزيز الجهد الديمقراطي، والاهتمام بالتعليم، فالمواطن المثقف والمتعلم هو الأكثر قدرة على صيانة حقوقه واستيعاب مبادئ القانون والعمل بمقتضياتها، وأن الديمقراطية هي أيضا منهج حياة يترسخ من خلالها الوعي الوطني والقومي والإسلامي، ومنذ أبجدياتها الأولى أتت كنقلة نوعية لاحتواء العنف وترسيخ العدالة والمساواة وتحقيق التوازن داخل المجتمع اليمني وأي مجتمع من المجتمعات الديمقراطية التي عُرفت فيها قبل بدء مسيرتنا الديمقراطية، وهي وسيلة من وسائل إدارة الخلافات ومجالات تعارض المصالح، سواء كان ذلك في العلاقة بين الديمقراطية والاقتصاد والاجتماع والقوى الاجتماعية، أو بين الديمقراطية والحرية الفردية والنظام الرأسمالي في المجتمعات الصناعية. وإذا كانت الديمقراطية قد تلازمت مع الوحدة فإن مفهومها يرتبط بمفهوم المواطن، وبناء المواطنة، ويؤكد علماء الاجتماع وعلماء النفس وفلاسفة القانون أنه لا جماعة وطنية من دون مواطنة، ولا مواطنيه من دون حرية ومسئولية جماعية، وإن المفكرين والمدارس الديمقراطية يؤكدون على أن الديمقراطية ترسخ روح المسئولية والالتزام بالمصالح الوطنية، وفي نفس الوقت تعزز التوازنات الاجتماعية، توازنات المصالح والقوى والأفكار بهدف الوصول إلى الأمن والسلامة الاجتماعية والتسوية المطلوبة لكل سياسة، وهي إلى جانب هذا وذاك تؤكد على أهمية ضبط الصراعات وتعزيز الصيغ القانونية والتوازنات السياسية "من تحالفات وتآلفات" وتقود نتائجها الإيجابية إلى تسويات متميزة يعبر عنها هنا أو هناك في صور فرز أغلبية سياسية أو حكومة وطنية ليتم تحويل الصراعات داخل المجتمع الديمقراطي إلى منطلق للتجديد والتطوير. وهنا تكمن الميزة الأولى والمهمة للديمقراطية والتي تعني بشكل عملي تجنب خوض المعارك الأهلية وما ينتج عنها من الخراب و الدمار في الحقول المختلفة وفي مقدمتها التنمية والاقتصاد، فالديمقراطية كما يؤكد علماء الاجتماع والفقه الدستوري أنها "نابعة بالضبط من أنها تقدم الإطار الممكن لمعالجة النزاعات الاجتماعية معالجة سياسية، أي لتقديم الإطار القانوني المناسب لضبطها وفتح القنوات الشرعية الضرورية لتصريفها، وبالتالي لبناء الاستقرار والأمن الأهلي وضمان استمرارهما".

الديمقراطية ليست عصا سحرية:

وتأسيسا على ما ورد أعلاه، فالدعوة إلى الديمقراطية لا يمكن أن تُفهم وكأنها عصا سحرية يوصل بعض الدعاة إلى أهدافهم الآنية في إطار الخلط الغريب بين المفاهيم، في محاولة ذكية وخبيثة لتمرير مشاريعهم أو مشروعهم البديل للوحدة، والمبشر بجنة "الكنفدرالية" أو "الفيدرالية، ذلك في اعتقاد منهم أن "جرس الديمقراطية" أو "لعبة الديمقراطية" هذه لن تُكشف، وإن مقايضة كهذه لن تُرفض، وكل ما يمكن قوله هنا أن عملية المقايضة مرفوضة جملة وتفصيلا وأن لعبة خلط الأوراق هي الأخرى مرفوضة وإن المطلوب هنا وفي هذا الظرف التاريخي الدقيق والمحاط بضباب المؤامرات، المطلوب بلورة العلاقة بين الديمقراطية والوحدة، التربية، التنمية والأمن والاستقرار، هذه هي قضية القضايا اليوم، وإذا لم ننجح في فهم هذه العلاقة وتشخيص المشاكل المحيطة بالتجربة وأثبتنا عجزنا أمام عملية التحول والانتقال السياسي نحو ترسيخ أسس النظام الجمهوري وتعزيز مسيرة الوحدة وبلورة مرتكزات الشرعية الدستورية والمؤسسات الشرعية والقانونية، في مجتمع الوحدة والديمقراطية، والتأكيد على أن المعركة ليست معركة طرف اجتماعي محدد، أو تعبير عن مصالحه الآنية بل هي معركة الجميع لخوض عملية إصلاح متكاملة الأبعاد في الحقول المختلفة، إذا لم ننجح في كل ذلك مؤكدين من خلال حوارات سلمية ديمقراطية عقلانية تهدف إلى تعزيز دور الإطار القانوني المؤسسي لامتصاص التوترات والتناقضات الحادة والاتفاق على وجود القنوات الموضوعية والعملية التي يكون بمقدورها وبوسعها تحويل الصراعات من صراعات تدميرية إلى خلافات أو صراعات سياسية بناءة، تفتح المجال لتطوير الحركة الديمقراطية كفكر وممارسة سياسية، أو لتطوير وترسيخ المنهج الديمقراطي المتكامل في الحقول المختلفة التي تهم المواطن والوطن، فإننا حينئذ سنجد أنفسنا في عمق المتاهات داخل أمواج "الفوضى الخلاقة"..

الحوار الديمقراطي:

هنا تبرز عملية الحوار الديمقراطي السلمي التي تفتح النوافذ والأبواب مع تفتح الضمائر والنفوس والعقول، تفتحا جادا من أجل تجاوز الأزمات، والتحرر من المماحكات، والخروج من دوامة العاصفة، دوامة الجدل المضلل إلى ساحة الموضوعية التي تعتمد العقلانية، لبلورة إستراتيجية جادة ومسئولة، لتعزيز المنهج الديمقراطي، من خلال حوار سلمي ديمقراطي جاد دائم ومستمر، بهدف الوصول إلى أفضل وأرقى الحلول، التي تخدم الوحدة والتنمية بحقولها المختلفة، وتخدم تطلعات احتياجات جماهير شعبنا و المصلحة الوطنية العليا. وهنا أيضا لا شك ستبرز أمام المتحاورين الأهمية القصوى لقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم)، وستتبلور قدرة الديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، على جدية ترسيخ الوحدة، وبناء جيلها، وتعميق الولاء الوطني، وصيانة الأمن والاستقرار، وتعبئة وحشد الطاقات، في مواجهة جبهة التآمر على الوحدة، ومحاولة خلخلة المجتمع اليمني الجديد، وزعزعة قناعاته، والسعي إلى إحلال الشرذمة والصراع محل التكامل والتفاعل والوئام. كما تبرز إلى حيز الواقع قدرة الوحدة والوحدويين والديمقراطية والديمقراطيين في صد المؤامرة، التي تستهدف سيادة واستقلال اليمن الموحد، كما سيكون بمقدور الديمقراطية السياسية أيضا ترسيخ قاعدة التنمية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية، والتصدي لكافة المعوقات، التي تعترض طريق التقدم والرقي، وتحقيق أقصى ما يتطلبه أمن الوطن والمواطن من العناية والرعاية والسكينة العامة، وإلى جانب هذا وذاك ستتسع بدون شك ساحة تفاعل جهود الجميع ديمقراطيا، مما يمكن من إرساء إستراتيجية للتنمية بمختلف حقولها ونشر الثقافة الديمقراطية وترسيخ عملية التنسيق بين مختلف القوى الديمقراطية وتنظيم عمليات المتابعة وتبادل المعلومات في إطار تجذير الوعي السياسي والاجتماعي والتربوي إلى جانب الاقتصادي في حقول التنمية.

الديمقراطية ومفهوم الشورى:

من خلال ذلك كله سندخل مرحلة أكثر جدية ومسئولية تؤكد على قاعدة الحوار المسئول حول منهج الديمقراطية كمرتكز تقنيٍ معاصر للمشاركة السياسية الفعالة، وإدارة أوجه الاختلافات بعيدا عن الصراعات ولغة العنف بأشكالها المختلفة..... وهكذا نصل إلى القول كما ذهب إليه الكثيرون من علماء الاجتماع والسياسة وفلاسفة القانون والفقهاء "الديمقراطية نظام بشري وتجربة حضارية من إفرازات العقل الإنساني في بحثه عن مصالحه التي تكيفها الذاتية أو البيئة الوطنية أو القومية ولها أصول فلسفية تختلف عن مجتمع وآخر، وبين عصر وعصر، ولها شروح وتأويلات أيضا، بخلاف الشورى، فهي ثابتة في مبادئها وأصولها مع خضوع فروعها وتفاصيلها لقانون التطور المجتمعي". (عز الدين التميمي)

ويأتي الأستاذ طارق البِشري ليدلي بدلوه في عملية التوفيق بين الشورى والديمقراطية ومشكلة المواطنة وعلى الأخص فيما يخص تولي جميع المواطنين لكافة المناصب العامة التي رأى الماوردي وبعض علماء المسلمين أن يحصروا وزارة التفويض منها في المسلمين إذ يقول البشري: "إنه حيث أمكن الأخذ بما يسمى اليوم بالأساليب الديمقراطية في بناء الدولة، فإن ذلك يمكن أن يحل من وجهة نظر إسلامية سياسية- تلك المشكلة ذات الأهمية في تكوين الجماعة السياسية. ويمكن بهذه الأساليب رسم خريطة لتوزيع السلطات العامة، على نحو يمكّن من المساواة بين المواطنين جميعا مسلمين وغير مسلمين، بما لا يخل بالأساس النظري والفقهي الذي يقوم عليه تفكير الماوردي نفسه، وذلك وفقا لمبدأ توزيع السلطات وحلول الهيئات محل الأفراد في اتخاذ القرارات"...... مضيفا "ومن هنا تظهر أهمية أخرى للأساليب الديمقراطية في إحكام بناء النظم السياسية، وقدرة هذه الأساليب على استيعاب مبدأ المساواة في بناء الجماعة السياسية". وهنا تأتي أهمية المقاربات التي يتصدر لها المعنيين بتأسيس نظم حكم تجمع بين الأصالة والمعاصرة على أساس "من التوفيق بين مبادئ الشورى ومنهج الديمقراطية"، ويسهم في هذا المجال بجدية حسن الترابي (الشورى والديمقراطية: إشكالية المصطلح والمفهوم) والأستاذ عبد الكريم غلاب (الديمقراطية الإسلامية) في "محاولة جادة لاستخلاص القواسم المشتركة بين الشورى والديمقراطية المعاصرة من خلال تأكيد مبدأ الحرية والمسئولية في الإسلام ومقارنة موقف الإسلام من مسائل السيادة والبيعة والشورى والإجماع،  بالأسس والمبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم الديمقراطي". وبهذا التداخل والتوافق تأخذ الديمقراطية صفة المنهج كنتاج لتراث إنساني هو"وليدة تجربة الإنسانية المرة مع نظم الحكم العقيمة" عبر التاريخ.

أما الأستاذ أحمد صدقي الدجاني فيؤكد على أنها " تعني في النهاية مجموعة من الناس يتداولون أمرهم فيما بينهم ليحكموا أنفسهم بأنفسهم وليستخلصوا الأفضل.... وكلمة شورى في اللغة العربية تعني هذا المدلول"، أما الأستاذ يحيى الجمل فيقول: " تصوري أن الديمقراطية ليست نظاما غربيا وإنما هي نظام إنساني ساهمت الإنسانية كلها في تطويره باتجاه إيجاد توازن بين السلطة كضرورة والحرية كمطلب أساسي للناس".. مضيفا "الديمقراطية في جوهرها نظام حكم يعمل في إطار مجتمع توجد فيه سلطة كضرورة لهذا المجتمع. ومن هنا برزت قضية الديمقراطية لكي تضع هذه السلطة في الإطار الذي يخدم مصالح المواطنين. وتأتي مداخلة أسامة الغزالي حرب إلى أن الديمقراطية، "مجموعة من المؤسسات والآليات لتنظيم الحكم بما يضمن أن يكون هذا الحكم بواسطة الشعب ومن أجله". أما محمد عابد الجابري رحمة الله عليه يقول: "ما زالت تحتاج إلى تأسيس في الوعي العربي المعاصر وما زالت في حاجة إلى جعلها تتحول، داخل الوعي العربي، من قضية تحيط بها الشكوك إلى قناعة لا تتزعزع، قناعة العقل بالضرورات البديهية. فكيف نعمل على تحقيق هذه المهمة الصعبة؟". إن المتتبع لاجتهادات المفكرين بمختلف مستوياتهم وانتماءاتهم يجد أنهم يجمعون تقريبا على "أن الديمقراطية المعاصرة هي في المقام الأول منهج حكم يمكن المجتمع من ضبط السلطة القائمة فيه، كما يتيح له إدارة أوجه الاختلاف سلميا، والسيطرة على مصادر العنف وأسباب الصراع المبددة لطاقات المجتمع والمدمرة لإنجازاته. وتتم هذه السيطرة نتيجة ضمان حق المشاركة السياسية الفعالة لكل أفراد الشعب أو الكثرة منه على الأقل، في عملية اتخاذ القرارات الجماعية الملزمة، وذلك وفق شرعية دستورية تنبثق عن الإرادة الحرة للمواطنين، وتقوم على أساس مبادئ ديمقراطية تتجسد في مؤسسات دستورية تصون الحريات العامة وتمكن المجتمع من ضبط السلطة القائمة على شئونه". أما روبرت دال فإنه كان قد حدد معايير للدلالة على وجود الديمقراطية بخمسة معايير هي:

1-  المشاركة الفعالة.

2-  تساوي الأصوات في المراحل الحرجة.

3-  الفهم المستنير.

4-  سيطرة متخذي القرار الديمقراطي على جدول أعمال العملية الديمقراطية.

5-  نطاق من يشملهم حق المشاركة في اتخاذ القرارات الديمقراطية.

ويخلص روبرت دال إلى القول " إن النظام الذي يتحقق فيه المعياران الأول والثاني نظام ديمقراطي من الناحية الإجرائية. أما النظام الذي يتحقق فيه المعيار الثالث أيضا فإنه يعتبر أفضل من سابقه. وكذلك، فإن النظام الذي يسيطر فيه متخذ القرار الديمقراطي على جدول الأعمال يعتبر نظاما أفضل، ديمقراطيا، بالنسبة لمن يتمتعون بحق اتخاذ القرار".

وهكذا نستطيع أن نستخلص من جملة الآراء التي عرضت أن النظام الديمقراطي يعتبر مقاربة عملية منضبطة "بمبادئ ديمقراطية ومؤسسات دستورية "تمكن جميع أفراد المجتمع من أن يشاركوا في اتخاذ القرارات وأن يكون أمرهم شورى بينهم وأن يكون الشعب عمليا هو مصدر السلطات.

الديمقراطية ممارسة دستورية:

لا شك أن البعض يعتقد أن الديمقراطية المعاصرة مفتوحة الأبواب والنوافذ ولم يضع في حساباته أنها مقيدة بدستور تتراضى على أحكامه كافة القوى، وتقبل بالاحتكام إلى شرعيته وتصبح أحكامه ملزمة بمراعاة المبادئ الديمقراطية، وتكفل عمل المؤسسات الدستورية المنبثقة عن تلك المبادئ. والكل يعرف أن الديمقراطية الدستورية تتحقق بتوافر شروط قيامها، وعند التراضي بين القوى الفاعلة في المجتمع المعني على صيغة دستور ديمقراطي، ومن أهم شروط الديمقراطية الدستورية شرطان كما ذهب إليه الكثير من المفكرين والمشرعين وفلاسفة الديمقراطية الدستورية، أولهما: قبول مجتمعي لمبدأ المساواة السياسية بين المواطنين، وثانيهما التوصل إلى صيغة دستور ديمقراطي يراعي اعتبارات مختلف الجماعات وشروط انخراطها في الممارسة الديمقراطية، ولكل شرط من هذين الشرطين ركيزتان على النحو التالي:

الركيزة الأولى: المساواة بين الناس باعتبارهم بشرا....... (الناس سواسية كأسنان المشط). ويؤكد هذا الشرط الإعلان العالمي لحقوق الإنسان القائل في المادة الأولى: (يولد الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا جميعا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء)، وما صرخة الخليفة عمر رضي الله عنه إلا تعبيرا محكما دقيقا يؤكد على ما أتت به هذه المادة بعد ألف وأربعمائة سنة تقريبا، إذ يقول "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!".

الركيزة الثانية: إقرار مبدأ المواطنة، مؤكدة حق المساواة السياسية واعتبار مبدأ المواطنة حجر الأساس في نظام الحكم الديمقراطي.

ويهمنا أن نؤكد هنا أن الممارسات الديمقراطية لن يكون لها نصيب من الاعتبارات وأن نظام الحكم الديمقراطي لن تقوم له قائمة إذا لم يكن هناك استيعابا فكريا وقبولا نفسيا والتزاما قانونيا بهذا المبدأ أي مبدأ المواطنة، والتسليم بالحقوق والواجبات السياسية المترتبة عليها، لدى كل الأطراف المؤثرة على قرارات الدولة وقناعات المجتمع. كما أن المساواة السياسية بين المواطنين هي شروط جوهرية من شروط قيام النظام الديمقراطي، هذه الشروط تنبثق من اعتبارات إدارة الخلاف في الآراء وتباين المصالح كما ترتكز على حرية تصرف كل إنسان وفق الضوابط الدستورية والقانونية.

الشرط الثاني يتلخص في: تأسيس ديمقراطية دستورية يتمثل في التوصل إلى صيغة دستور ديمقراطي، والدستور الديمقراطي هو اليوم المؤسسة المركزية في نظام الحكم الديمقراطي، حيث تخضع الدولة والمجتمع لأحكامه وتحتكم جميع الأطراف إلى شرعيته.

وينبغي أن يراعي هذا الدستور ثلاثة أبعاد رئيسة في نظام الحكم الذي يقيمه،

- أولاها: تقييد الممارسة الديمقراطية من خلال قيام واستمرار وفاق مجتمعي كافٍ لتأسيس نظام حكم ديمقراطي مستقر.

- ثانيها: تنظيم السلطات في الدولة وتحديد اختصاصات كل منها ووضع قيود تضمن أن تكون ممارسة السلطة وفق الاختصاصات الدستورية.

- ثالثها: كفالة الحقوق والحريات العامة للأفراد.

فمبدأ المواطنة والتسليم بضرورة المساواة السياسية بين المواطنين يعتبر أرقى تعبير عن نضج حضاري واستيعاب سياسي وتفكير واقعي، وضمن هذا التوجه العام يصبح هدف توازن القوى بين الدولة وبين المجتمع الذي تحكمه، هدفا إستراتيجيا بالنسبة للمجتمع يُعتمد في تحقيقه وإنجازه على مصداقية و جهد قيادات الفكر والعمل السياسي الممثلة لقوى التغيير، في المجتمع غير الديمقراطي. وعلى مدى استيعابها وإحساسها بجدية مسؤولياتها المجتمعية يتوقف مستقبل التحول الديمقراطي. وكل الباحثين في الحقول الديمقراطية والدستورية يجمعون على أهمية أن يراعي الدستور الديمقراطي عملية التوافق على القواسم المشتركة، وعملية التراضي على اعتبارات وقيود معينة، يُتَوصل إليها من خلال حوار سياسي مسئول بين القوى المقتنعة بضرورة تجاوز الأزمات وجدية السيطرة على مصادر العنف، والساعية إلى إدارة أوجه الاختلاف سلميا وفق شرعية دستورية تحتكم إليها جميع الأطراف، وأن من البديهيات أن تسعى أحكام الدستور الديمقراطي إلى إبداع حلول للإشكاليات الفكرية التي تحول دون انخراط قوة مؤثرة على توجهات المجتمع في الممارسات الديمقراطية.

مبادئ الدستور الديمقراطي:

هناك شبه إجماع لدى فلاسفة القانون الدستوري وفقهائه وعلماء الاجتماع حول المبادئ الخمسة للدستور الديمقراطي وتتلخص في:

1-  مبدأ سيادة الأمة.

2-  المبدأ الثاني: سيطرة أحكام القانون أو مبدأ سيادة القانون كما يرى البعض، وأن لهذا المبدأ ثلاث مدلولات هي:-

‌أ- إن أية سلطة أو هيئة لا تستطيع أن تصدر قرارا فرديا إلا في الحدود التي بيَّنها قرار عام.

‌ب- إن كل قرار عام يجب أن يكون موضع احترام من السلطة التي أصدرته.

‌ج- إن القيود التي تفرضها الدولة على حريات الأفراد ونشاطهم لا يمكن تقريرها إلا بواسطة قانون يوافق عليه ممثلي الأمة (البرلمان).

وبشكل مركز ينبغي القول أن مبدأ سيطرة القانون عند تطبيقه يتطلب وجود ضمانات احترامه، ويلخصها الفقيه القانوني عبد الحميد متولي في: "وجود هيئة قضائية تتوفر فيها ضمانات الاستقلال والنزاهة والكفاية وتكون مهمتها إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون". ويرى الفقيه محمد رفعت عبد الوهاب أن "أبرز مظاهر مبدأ سيطرة أحكام القانون مبدأ علوّ الدستور، فهو في الدولة الديمقراطية رأس الهرم القانوني ومركزه العصبي".

فالدستور كما هو معروف لدى الفقهاء يضع المبادئ والقواعد العليا للدولة التي يجب أن يلتزم بها الحاكم والمحكوم على السواء، وتخضع لأحكامه الدولة وكل السلطات والمؤسسات والأجهزة المكونة لها، كما يخضع لها المجتمع بكل مؤسساته وهيئاته غير الحكومية، ويترتب على مبدأ علو الدستور نتائج هامة كما يشير إلى ذلك عبد الحميد متولي وهي كما يلي:

·       تدعيم مبدأ المشروعية القانونية من خلال إيجاد مرجعية دستورية تنبثق عنها القوانين وتقيد سلطة المشرّع في إصدار القوانين فيتوطد بذلك مبدأ سيطرة أحكام القانون على كل القواعد الأدنى.

·       التأكيد على أن الدستور إنما يبين اختصاصات، وعلى جميع السلطات في الدولة أن تراعي اختصاصاتها الدستورية تحت طائلة إلغاء القضاء الدستوري لأي تصرف مخالف لروح ونص الدستور، وتقوم به سلطة من السلطات في الدولة، ووفقا للدستور وتحت طائلة أحكامه تمارس الدولة اختصاصاتها، وعلى أساس ذلك تقوم الدولة الديمقراطية، دولة المؤسسات التي يسيطر عليها حكم القانون. وهنا تتبلور صورة الدولة الحديثة، إذ "لم تعد مجرد شعب وإقليم وحكومة"فقط، و"إنما هناك معيار أساسي للدولة الحديثة، ذلك هو معيار وجود المؤسسات المستمرة، واعتبار الدولة نفسها مؤسسة المؤسسات، واعتبار الحكام ممارسين لاختصاصات معينة محددة سلفا يمارسون سلطة الدولة وفقا لقواعد معينة ولكنهم لا يملكون سلطة الدولة.

3-  المبدأ الثالث: عدم الجمع بين السلطات: هذا المبدأ يؤكد على عدم الجمع بين السلطات وأن على الدستور الديمقراطي أن يكفل عدم الجمع بين كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وأن عليه أن يبين اختصاصات كل مؤسسة من المؤسسات المناط بها أداء سلطة من سلطات الدولة الثلاث، وأن يحدد اختصاصات الحكومة والمجالس النيابية وهيئات القضاء، وإلى جانب هذا وذاك أن يضمن اختصاصات كل من سلطة التقرير وسلطة التنفيذ وسلطة الرقابة، اختصاصات تمكن كل واحدة منها إيقاف الأخرى عند حدود اختصاصاتها الدستورية.

4-  المبدأ الرابع: ضمان الحقوق والحريات العامة: فبالقدر الذي يهتم الدستور الديمقراطي بتحديد اختصاصات السلطات وضبط تصرف الحكام فإنه معني بتوفير الحقوق والحريات العامة للأفراد والجماعات. ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن هذا البعد يتناول حرية التعبير، حرية المعلومات، حرية التنظيم، إذ أن توفير هذه الضمانات يؤكد على جدية الترجمة العملية للدستور الديمقراطي وتعبيرا عن محصلة حضارية لسلوك الدولة وسلطاتها والمؤسسات والأجهزة المنبثقة عنها من ناحية أخرى، وهذه المحصلة أيضا تتوقف - شئنا أم أبينا- على الوازع الداخلي للأفراد، كما تتوقف على استيعاب الثقافة الديمقراطية وتمثلها في السلوك الاجتماعي، وانعكاس ذلك كله على يقظة الرأي العام، وشفافية حساسيته تجاه الاعتداء على الحقوق وخرق الحريات العامة.

 ومما يساعد الرأي العام على اليقظة والوعي، وإدراك أضرار الاعتداء على الحقوق وخرق الحريات، نمو قدرة المجتمع ممثلا في تنظيماته غير الحكومية، مثل هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان، وقوى الضغط السياسي إلى جانب الأحزاب والحركات السياسية التي تتصدر قوى المعارضة، فبلوغ الرأي العام هذه الدرجة تبقى مسألة نسبية، عن نوعية الديمقراطية ودرجة التطور الحضاري الذي بلغه المجتمع المعني، وانعكاس ذلك كله على الرأي العام وتمكنه من أن يكون مصدرا للضمانات السياسية التي تكفل عدم الاعتداء على الحقوق وتعطيل الحريات. وتتلخص هذه الضمانات بـ:-

·       تمكن الشعب أو الكثرة من ضبط سلطة الحكام وتحديد اختصاصات السلطات الموازنة بينها.

·       الفصل بين الدولة وبين أشخاص الحكام وعدم الخلط بين مصالحهم الخاصة والمصلحة العامة التي يكلفون بالسلطة من أجل العمل على تحقيقها.

·       الضمانات القانونية والقضائية، وتبرز هذه الضمانات من مراعاة الشرعية الدستورية وعلوّ الدستور وسيطرة أحكام القضاء والمساواة بين الجميع أمام القانون، وقيام محاكم وهيئات قضائية حرة ومستقلة ونزيهة لا سلطان عليها سوى سلطان القانون، يتمتع قضاتها بالحصانة القضائية وتحظى أحكامها بقوة التنفيذ، ويشمل نطاقها القضاء الدستوري والقضاء الإداري إضافة إلى غيرها من أنواع المحاكم المختصة، ويذهب فقهاء القانون الدستوري  إلى القول أنه "ومن الضمانات الهامة في مجال حقوق الإنسان خضوع الدولة الديمقراطية لأحكام قضاء وطني وإقليمي وعالمي، مختص بالنظر في تجاوزات حقوق الإنسان".

5-  المبدأ الخامس: تداول السلطة سلميا، هذا المبدأ كما تعامل معه المشرعون القانونيون والدستوريون بأنه ينبثق من طبيعة الدولة الديمقراطية نفسها. إذ يجمعون تقريبا على أن "الدولة الديمقراطية دولة مؤسسات، والدولة نفسها مؤسسة المؤسسات، لها شخصية اعتبارية منفصلة عن أشخاص الحكام ومستقلة عن وجودهم. والدولة الديمقراطية مؤسسة مستمرة بكل مقوماتها وكل ما لها من حقوق وما عليها من واجبات.  يتعاقب على سدة الحكم فيها حكام منتخبون، ويمارسون اختصاصات دستورية لفترات محددة سلفا. لا يتغير اسم الدولة ولا يستبدل دستورها، ولا تزول شخصيتها الاعتبارية، نتيجة لتغيير أشخاص الحكام أو الأحزاب الحاكمة، فالسلطة اختصاص وممارستها تفويض من الناخبين، وفق أحكام الدستور".

التعددية وحكم الأغلبية:

ومن الشروط التي ترتبط بمبدأ تداول السلطة مضمون التعددية ومضمون حكم الأغلبية، وهنا تتجلى أبعاد ومعاني المجتمع الديمقراطي والتميز بواقعيته وتحرره من كافة أشكال التعدد التقليدي الموروث بكافة أشكاله، الديني، والمذهبي، والأثيني، واللغوي، و القبلي، إذ تتبلور فيه قواعد التعدد الفكري والسياسي متحررا من جميع أنواع التعدد التي تشكل خطورة على تماسك المجتمعات، ويصبح الجميع متفاعلا داخل مجتمع ديمقراطي دستوري كل يدافع عن مصالحه بشكل علني وسلمي وفق أسلوب ديمقراطي شفاف، وتبرز فيه قوى فاعلة وقيادات مقتدرة تشكل حركات سياسية وجماعات مصالح وقوى ضغط للتعبير عن آرائها والدفاع عن مصالحها بشكل مشروع يكفله الدستور. هذه هي ميزة النظام الديمقراطي التي تقوي تماسك المجتمع وتحول الاختلافات فيه إلى تنوع يغني تجربة المجتمع ويزيد من إمكانياته، وهناك من يقول أن واقعية الديمقراطية وموضوعية العلاقات داخل المجتمع الديمقراطي تحت مبدأ التداول السلمي للسلطة تجعل من التعددية وفقا للدستور مجالا للإبداع على حد قول محمد عابد الجابري "وقبل كل شيء وجود مجال اجتماعي وفكري يمارس الناس فيه <الحرب> بواسطة السياسة، أي بواسطة الحوار والنقد والاعتراض والأخذ والعطاء، وبالتالي التعايش في إطار السلم القائم على الحلول الوسط المتنامية.... مضيفا فالأحزاب، بحكم التعريف، تعمل "من أجل الوصول إلى السلطة" لذلك فإن التعددية السياسية ليس لها معنى إذا لم يكفل الدستور تداول السلطة سلميا". وتواصلا مع طروحات الفقهاء الدستوريون يأتي المضمون الجوهري الثاني الذي يدل عليه الأخذ بمبدأ تداول السلطة ويتمثل هذا المضمون في: ترجيح حكم الأغلبية والأخذ برأيها، عندما لا يكون هناك معيارا آخر ترتضيه الأغلبية ليكون أساسا للاختيار بين البدائل المتاحة للقرار الديمقراطي. ومعروف لدى فلاسفة القانون وفقهاؤه "أن النظام الديمقراطي يُحتكم فيه إلى رأي الأغلبية من حيث المبدأ". كما يقال أن النظام الديمقراطي يَعُدّ الرؤوس بدلا من قطفها، فإن النظام الديمقراطي من حيث المبدأ يُحتكم إلى رأي الأغلبية في تحديد الاختيار الأولى بالإتباع. ومن أهم الوسائل التي تجب معرفة تفضيل الأغلبية لها، مسألة تولي السلطة باعتبار أن الشعب مصدر السلطات. فمن هو أحق بالتكليف بمزاولة السلطة، ممن يحصل على ثقة الناخبين ويحوز على أغلبية أصواتهم... من هنا فإن مبدأ تداول السلطة هو تعبير عملي عن مبدأ "الشعب مصدر السلطات"، كما أنه تطبيق مبدأ حكم الأغلبية. والجدير بالذكر هنا إلى أن "الأخذ برأي الأغلبية هو الخيار الذي لا بد منه إذا تعذر قبول أي معيار آخر. أما إذا ارتضت الأغلبية أن تضع قيودا دستورية على هذا الحق، فإن لها الحق. وقبول الأغلبية بمثل تلك القيود فيه حكمة وبُعد نظر". ومن هنا ينبغي على الاتجاهات السياسية المنظمة الداعية للتغيير، والمطالبة بالتحولات الديمقراطية، أن تقبل بمبدأ تداول السلطة، وأن تعبر عن قبولها بالتراضي على دستور يكفل استمرار تداول السلطة ويخلق الاطمئنان عند جميع الأطراف بالإقرار العلني بأن الدعوة إلى الديمقراطية لدى الأغلبية قضية إستراتيجية وليس مسالة تكتيكية.

الخلاصة:

بعد هذا الاستعراض لقضايا جوهرية تهمنا في حاضرنا ومستقبلنا وأهمها قضية الوحدة وعلاقتها بالدستور والديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية كمنجز تاريخي عظيم جذر أفاق الولاء الوطني وعزز مرتكزات الديمقراطية الدستورية في ظل دولة حديثة، دولة دستورية ديمقراطية يشارك في بنائها المجتمع بكل فئاته وتكويناته وأطيافه. وإذا كنا قد تحدثنا عن الوحدة بأبعادها الإستراتيجية كمرتكز لكافة  القضايا بحقولها وعلاقاتها المتداخلة, ومراعاة للظرف المحيط وتفاعلا مع المتغيرات والمستجدات, فإننا نؤكد على أهمية الديمقراطية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية,  كمنهج يشارك في ترسيخه كافة القوى الحية في المجتمع كطريق لترسيخ الوحدة والولاء الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار وتوسيع دائرة التنمية، كما يدفعنا الي القول أن  الحديث عن الديمقراطية الدستورية يعني التأكيد على إن الديمقراطية تستمد حيويتها من أحكام الدستور وليست مطلقة، يمارس الشعب سلطاته بموجب أحكام دستور ديمقراطي يُجمِع عليه الشعب وتتراضى على صيغته القوى الفاعلة في المجتمع، وتخضع له الدولة تعبيرا عن توازن القوى وعن انتشار الثقافة الديمقراطية وترسخ الوعي الدستوري  .

 هذا الاستعراض يجعلنا نقف وقفة جادة ومسئولة أمام قضية مهمة تعتبر اليوم من القضايا الأساسية التي تشد إليها كل أبناء المجتمع اليمني، ألا وهي قضية الحوار السلمي الديمقراطي، ونحن وبعد هذا الاستعراض نؤكد على أهمية  هذا  الحوار , تجاوبا وتلبية لدعوة الأخ الرئيس القائد علي عبد الله صالح واستجابة لمبادرته الايجابية التي أعلنها أمام اجتماع مجلسي النواب والشورى تحت قبة مجلس النواب , التي دعا فيها  كافة أطراف العمل السياسي وفي مقدمتها  الأحزاب الممثلة بمجلس النواب , العودة إلى حوار جاد منطلقين في ذلك من اتفاقي فبراير 2009م و17 يوليو2010م مرورا بالتعديلات الدستورية والقانونية والاستفتاء وصولا إلى تشكيل حكومة وطنية تتحمل مسؤولية الإعداد للانتخابات النيابية مؤكدا أن الحوار بات قضية ملحة لإنهاء كافة التعقيدات والخروج من دائرة المراوحة التي تضر بالمواطن والوطن وإيجاد حلول عملية لمتطلبات الأمن والاستقرار والتنمية ومعالجة كافة المشاكل التي تهم المصلحة الوطنية العليا والسكينة العامة للوطن. نعم فالحوار السلمي الديمقراطي داخل الساحة اليمنية ينبغي أن يكون منهج ضرورة للتعايش السلمي ووسيلة للنهضة الشاملة والسلوك الحضاري المتميز للانتقال النوعي نحو حاضر ومستقبل أفضل يتحقق فيه طموح وأمال شعبنا في التقدم والرخاء والأمن والاستقرار.

                              ومن الله نسأل التوفيق.

الدكتور قاسم سلام

صنعاء 19\ 2 \ 2011م

% محاضرة للرفيق المناضل الدكتور قاسم سلام الأمين العام المساعد للحزب أمين سر قيادة قطر اليمن لحزب البعث العربي الاشتراكي القومي

 
 

الإحياء نت

يرجى الإشارة إلى المصدر عند إعادة النشر أو الاقتباس

 
 

تكبير وتصغير الخط 

تصغير الخط تكبير الخط

إطبع الصفحة

 

 

اتصل بنا
ehyaa.ye@yahoo.com