حوار الرفيقة بلقيس الحضراني مع صحيفة 26 سبتمبر
  _
 

منتدى صنعاء العربي الاسلامي

 
 

المواضيع الرئيسية

الرئيسية
حوارات
دراسات
تحقيقات  
تقارير
أرشيف الأخبار  
بيانات
بيانات قطر اليمن
بيانات القيادة القومية  
بيانات قطر العراق  
من فكر البعث  
تاريخ البعث القومي  
معرض الصور 
الفيديو والصوت  
إصدارات  

 

مواقع صديقة

داخل العدد

من حياة صدام 
المرأة والطفولة
كتابات
أدب وثقافة
شباب ورياضة
الأخيرة

بحث

البحث في
Google

  البحث في
بواسطة جوجل



حزب البعث العربي الاشتراكي القومي-قطر اليمن | مؤتمرات الحزب | صحيفة الإحياء العربي

 

 
 

حوارات
 

الإحياء نت
 

 
   

د . بلقيس الحضراني :

مبادرة فخامة رئيس الجمهورية استجابت


 لمعظم مطالب اللقاء المشترك إن لم نقل كلها

 

■■ للأسف الشديد هناك تعنت واستقواء من المشترك رغم إدراكه بأن الحوار هو الوسيلة الحضارية لحل الأزمات وتجاوز الصراعات.

■ قالت الدكتورة بلقيس الحضراني في حوار شفاف وصريح ل«26سبتمبر» أنها ترفض توظيف القبلية والعصبيات والولاءات الضيقة التي تعيدنا الى ما قبل الدولة والتي تلغي مؤسسات الدولة الحديثة وما كنت اتمنى ان يأتي اليوم الذي اشهد فيه مثل هذه المشاهد المتأججة بالاحقاد والكراهية لدى البعض ومن امثال هذه الاصوات الانفصالية والمذهبية والطائفية والتي التقت لتشكل خنجراً في خاصرة الوطن. واكدت ان الاطر الامريكية قد تجسدت في عدة مبادرات للاصلاحات السياسية في المنطقة واعتبرت دليلاً عملياً للسياسة الخارجية الامريكية من خلال التشجيع على قلب انظمة الحكم القائمة ودعم الحركات المعارضة، مضيفة ان اهم الاصلاحات في الوقت الراهن تتركز في اصلاح القضاء ومكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب.. ان اعلام المعارضة محتاجة لإعادة النظر من قبل احزاب المعارضة والقوى المؤيدة لها حتى يؤدي رسالته بموضوعية.
وقالت انه من المؤسف للذين يتحدثون عن مطابقة ما يجري خارج الساحة اليمنية على الداخل اكثر هممن دعاة الفتنة وموسعي دائرة الفوضى الخلاقة متناسين ان مثل هذا العمل سيقود الى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، متطرقة في سياق هذا الحوار الى عدد من القضايا الهامة، فالى المحصلة:

حوار: منتهى سلطان

■ بداية كيف تقرأين المشهد السياسي الراهن على الساحة اليمنية؟
■■ استطيع أن الخص المشهد السياسي بما قاله الشاعر الأموي:

أرى تحت الرماد وميض نار

ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن لم يطفها عقلاء قوم

يكون وقودها جثث وهام

وهو مشهد يبعث على القلق ويثير الحزن في نفس الوقت وما كنت أتصور في يوم ما أن تجيش (القبيلة) من كل حدب وصوب لتملأ ساحات وشوارع في صنعاء ومراكز بعض المحافظات في استعراض للمناورات السياسية والابتزاز ولاختبارات القوى بعد نصف قرن على قيام الثورة المباركة، ولا أن تضع وتسلم قيادات سياسية تقدمية قيادها (للقبيلة) في موقف لا نستطيع أن نصفه إلا على أنه من قبيل الانتهازية السياسية.
وهذا لا يعني أننا نتهجم على القبيلة كأبناء وآباء وإخوة وأخوات فأبناء اليمن ينتمون إلى القبيلة والى الريف ولكننا نرفض توظيف (القبلية) والعصبيات والولاءات الضيقة التي تعيدنا إلى ما قبل الدولة والتي تلغي مؤسسات الدولة الحديثة وخصوصا عندما تضعف مرجعياتها وتتعدد أدوارها. وما كنت أتمنى أن يأتي اليوم الذي أشهد فيه مثل هذه المشاعر المتأججة بالأحقاد والكراهية لدى البعض ولا مثل هذه الأصوات الانفصالية والمذهبية والطائفية التي التقت وتم تجميعها لتشكل خنجرا في خاصرة الوطن، وطن الجمهورية والثورة والوحدة والديمقراطية.

تجاوز كل الخطوط الحمراء

فخامة الرئيس وجه اكثر من دعوة ومبادرة للمشترك في العودة الى الحوار كوسيلة حضارية لإخراج الوطن من ازماته.. ما هي الموجبات الوطنية في ضوء مبادرة الرئيس ودعواته المتكررة للحوار؟
■■ دعيني أيضا في البداية استشهد ببيت من الشعر يجسد المحاولات المتكررة لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح لدعوة المشترك لاستئناف الحوار:
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رماد
ويبدو أن هناك تعنتا واضحا واستقواء من قبل المشترك ،للأسف الشديد، والذي يدرك جيدا أن الحوار هو الوسيلة الحضارية الفضلى لحل الأزمات وتجاوز الصراعات وأن الاحتكام إلى غيره في غياب مؤسسات مجتمع مدني راسخة وتاريخية وفي مجتمع لا تزال تحكمه أنماط وبنى تقليدية ومغلقة، وفي مجتمع مسلح يعاني أفراده من نسبة أمية مرتفعة إضافة إلى قوى وعناصر انفصالية مدعومة من الخارج للمزيد من تجزئة المجزأ وتقسيم الأقطار العربية، ناهيك عن نشاط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي لا يهدد أمن اليمن فقط بل أمن المنطقة وإمدادات النفط والسلام والاستقرار الدولي.
إن الاحتكام لغير الحوار الوطني الجاد والمسئول في مثل هذه الأوضاع معناه محاولة للزج باليمن في أتون حرب أهلية وصراعات نحن في غنى عنها وخصوصا بعدما قدمه الأخ الرئيس في مبادرته التاريخية في 2-2-2011 والذي أتمنى على العقلاء في المشترك أن يلتقطوها، فهذه هي حقا لحظات تاريخية لنجعل منها مدخلا لبناء الوطن وتعزيز لحمته ورص صفوفه الوطنية وتعميق وحدته ومسيرته التنموية. لا أن نجعل منها كما عبر علي سالم البيض عبر ما سمي بقناة تلفزيون (عدن) التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء وطنيا وقوميا (لحظة تاريخية لإعلان فك الارتباط وخوض معركة الاستقلال المقدس...) وأنا على ثقة بأن مثل هذه الدعوة اللاتاريخية واللامسئولة التي أعلنها ستدفع بالعقلاء والوحدويين في المشترك إلى إعادة تقييم مواقفهم وإلى المراجعة الشاملة والانخراط في حوار وطني سلمي يساهم الجميع في بنائه وصياغة حاضره ومستقبله.

فرض النموذج الامريكي

بعض القوى السياسية تحاول من خلال ما يسمونه بالفوضى الخلاقة تحقيق اهداف سياسية.. ما تعليقكم؟
■■ من يطلع على كتاب (محور الشر الحقيقي) لمارك بالمر الذي يذكر فيه بأن الشرق الأوسط مؤهل ليكون ساحة معركة مقدسة لفرض الحرية وإنهاء الاستبداد (للحفاظ على السلام والمصالح الحيوية لأمريكا ولمواجهة الإرهاب والقضاء عليه) كما يقول. كذا من يقرأ كتاب (شارانسكي) الصهيوني (حالة الديمقراطية) الرجل الذي كان مقربا جدا من الرئيس الأمريكي بوش يدرك فكرة الشرق الأوسط الجديد إذأن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها الكتاب هي نتاج طبيعي للاستبداد،وللقضاء المبرم عليه،لابدمن بلورة مشروع عالمي واسع وصارم للقضاء على الدكتاتورية كما يقول من خلال إسقاط الأنظمة الأكثر شمولية والضغط بمختلف الوسائل على بعض الأنظمة الأخرى واحتضان المعارضات المناوئة للأنظمة كما يقول. وإصدار قانون دولي يعتبر الدكتاتورية جريمة ضد الإنسانية (إنشاء تحالف دولي واسع لمقاطعة الأنظمة والعمل على إسقاطها ودعم المعارضات الداخلية وحمايتها)وقد وضع خطة متكاملة للتخلص من هذه الأنظمة قبل عام 2025).
ومن المفيد أيضا الرجوع إلى كتاب رتشارد بيرل وهو أحد كبار مهندسي جريمة احتلال العراق تحت عنوان (نهاية الشر، كيف تكسب الحرب على الإرهاب) وكذا مايكل نوفاك. وأما برنارد لويس الصهيوني الواسع الشهرة والذي دعا أيضا وكتب معمقا فكرة (الفوضى الخلاقة) وتقسيم الشرق الأوسط إلى 30 دولة مذهبية وطائفية وقد نشرت معظم مقالاته في مجلة الدفاع الأمريكية عام 2003 وذلك لضمان الأمن المطلق لإسرائيل والتفوق الأبدي لها في المنطقة. إن هذه الطروحات الأمريكية قد تجسدت في عدة مبادرات للإصلاحات السياسية في المنطقة واعتبرت دليلا عمليا للسياسة الخارجية الأمريكية من خلال التشجيع على قلب أنظمة الحكم القائمة ودعم الحركات المعارضة حتى ولو كان الثمن هو الفوضى الشاملة والتي دعتها كونداليزا رايتس (بالفوضى الخلاقة) وهذا لا يعني أننا نشكك في مصداقية ونبل الأهداف وشجاعة وإيمان شباب الثورة والانتفاضة في كثير من الأقطار ولا في عدالة المطالب ومشروعيتها ولا في أهميةالتغيير وضرورته بقدرما نتخوف على محاولة خطفها وإجهاضها وتفريغها من مضامينها الوطنية والقومية وتذهب تضحيات ودماء وأرواح الشهداء هدرا وأعتقد أن تفهم فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح لمطالب الشباب كان عين الصواب  مما يجعلني أؤكد هنا أن التعامل مع مطالب الناس بموضوعية وتفهم وحكمة الأخ الرئيس تضع حدا لعملية التحريض ودعاة الفوضى الخلاقة وفي نفس الوقت تضع حداً للأبعاد الإستراتيجية للطروحات الأمريكية التي تتبنى سياسة الخطوة خطوة التي اعتمدتها في سياق تعاملها مع معظم الأنظمة العربية في سياق حسابات الربح والخسارة في منظورها لمصالحها وأمنها الحيوي الذي يوحي لها بفرض النموذج الأمريكي على العالم كله.

تنازلات من أجل الوطن

الحزب الحاكم قدم الكثير من التنازلات من اجل الوطن ووحدته وامنه واستقراره.. كيف تصفون ذلك؟
■■ لا يخفى على المتابع للحوارعلى الساحة أنه كان هناك ثمة تصعيد وشطط سواء من قبل البعض في المؤتمر الشعبي العام أو من اللقاء المشترك وكانت هناك ردود أفعال من قبل الطرفين وبمرور الوقت تفاقمت الهوة وغابت الثقة ومنذ أن قدم الأخ الرئيس مبادرته الحكيمة والمتوازنة والتي اعطى فيها تنازلات حقيقية وهي في الحقيقة تنازلات من أجل الوطن وأمنه واستقراره،كما وصفها وكما قيمها المنصفون في اليمن أوفي خارجه على المستوى الإقليمي أو العربي أوالدولي،حيث اعتبرت دعوة عقلانية حريصة من موقع المسئولية وخصوصا أنها قد استجابت لمعظم مطالب اللقاء المشترك إن لم نقل كلها ، التي كان يضعها كشروط في السابق لاستئناف الحوار وأمام هذا الرفض لينطبق على البعض قول الشاعر:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى
وتبقى حزازات النفوس كما هيا

مطالب شرعية للشباب

من خلال المشهد الشبابي على الساحة الوطنية.. هل ترون ان هناك مطالب مشروعة؟
■■ مما لا شك فيه أن هناك مطالب مشروعة للشباب كما هي لفئات أخرى، ولعل هذا ما يسهل لبعض القوى السياسية وغيرها زجهم في أتون العنف والتدمير. لذا فإن معالجة قضايا البطالة والفقر واستيعابهم ضمن برامج لتطوير قدراتهم وإمكاناتهم والاهتمام بتنمية وتعزيز ثقافتهم الوطنية والقومية ورعايتهم صحيا واجتماعيا وتربويا هي من الأولويات  التي يجب التركيز عليها، فهم عماد الحاضر وبناة المستقبل ونأمل أن تتمكن اللجنة التي تم تشكيلها  للحوار مع الشباب من استيعاب مشاكلهم وهمومهم والإصغاء للقضايا التي يطرحونها بمحبة وسعة صدر ونفس طويل، فهم صوت المستقبل وصناعه.

مكافحة الفساد

الاصلاحات المطلوبة في الوقت الراهن من حيث اهميتها كيف تصفونها وما هي موجبات المرحلة الجديدة في ضوء المتغيرات والمستجدات الاقليمية الدولية؟
■■ إن أهم الإصلاحات المطلوبة في الوقت الراهن من وجهة نظري هي كيف نستطيع أن نوفر للإنسان اليمني حياة كريمة في لقمة عيشه وكيف نوفر فرص التعليم الموحد للجميع، وكيف نعمل على خلق فرص عمل له من خلال الدولة بقطاعاتها المختلفة أو القطاع الخاص، وهي قضايا ملحة وتتطلب معالجات لا تحتمل التسويف. ومما لا شك فيه أن الأزمات التي نعانيها من ارتفاع الأسعار الجنوني وزيادة البطالة والتضخم هي أزمات يعاني منها العالم الثالث بل لم تسلم منها دول أوروبية مثل اليونان والبرتغال واسبانيا وغيرها وفي داخل أمريكا نفسها. ولعل أهم الإصلاحات أيضا تتركز في أصلاح القضاء وفي تفعيل مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب. فقد يتحمل الناس الفقر عندما يشعرون أن هناك عدالة ومساواة في الحقوق والواجبات وفي تكافؤ الفرص، إلا أنه يتحول إلى ثورة عندما يشعرون بالظلم وعدم المساواة في الحقوق والواجبات.

صوت العقل والضمير

ماذا تقتضي الحكمة اليمانية في التعامل مع طبيعة هذه المستجدات.. وما دور المرأة اليمنية في هذه المرحلة؟
■■ تقتضي التعقل وضبط النفس ورحابة الصدر والتوازن وهذه المرتكزات قد عبر عنها فخامة الأخ الرئيس بوضوح بالإضافة لأهمية الاحتكام إلى صوت العقل والضمير وتقديم التنازلات المتبادلة لمصلحة الوطن والإنسان كي لا نبوء بإثم لن يغفره لنا الله ولا الوطن ولا التاريخ إذا ما سفكت الدماء وتقطعت الوشائج والأواصر التي تجمعنا، وقمنا بتقطيع وتمزيق الوطن وتشطيره وجعل  العاصفة بديلا للهدوء والوئام والأمن والأمان والاستقرار والحكمة اليمانية جسدت قوله تعالى ((أدع والى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)).

تحكيم العقل قبل العاطفة

كيف تصفون الخطاب الاعلامي الرسمي والحزبي المعارض تجاه قضايا الوطن والشعب.. وماذا ينبغي اتخاذه لخدمة مصالح الوطن العليا؟
■■ الخطاب الإعلامي الرسمي لا يزال بحاجة إلى المزيد من ضبط النفس والتحلي بالموضوعية وطرح القضايا طرحا عمليا متفاعلا مع إحساس وقدرة المواطن على استيعاب المتناقضات حوله بعيدا عن ردود الأفعال والانفعالات المتبادلة ، فالإعلام الرسمي كما اعتقد يجب أن يكون شوكة توازن من منطلق التعامل مع التوجه المرن والمسئول الذي يعبر عنه الأخ الرئيس علي عبد الله صالح سواء من خلال المبادرات التي قدمها والتنازلات المتواصلة التي توخى منها  إيصال اليمن إلى بر السلام بعيدا عن احتكاكات السلبية والصراعات المؤذية للمواطن والوطن. أما إعلام المعارضة فهو الآخر يحتاج إلى إعادة نظر من قبل أحزاب المعارضة والقوى المؤيدة لها حتى يؤدي رسالته بموضوعية وحرص مسئول ويتم ضبط المصطلحات المنفلتة التي تستخدم والكل يعرف أنها تسيء للمعارضة قبل إساءتها لغيرها وتخدش قدسية الوطن وأمنه واستقراره . وكل ما نتمنى من القائمين على هذه الوسائل أن يحكموا العقل قبل العاطفة وأن ينظروا إلى المستقبل البعيد الذي نرى فيه اليمن موحدا آمنا مستقرا.

لكل قطر خصوصيته

الكثيرون يرون ان بعض القوى السياسية على الساحة الوطنية تحاكي ما حدث في تونس ومصر وليبيا وتريد استنساخه في اليمن.. ما تعليقكم على ذلك؟
■■ حقا يرى الكثيرون من القوى السياسية داخل الساحة القومية بشكل عام والساحة الوطنية أن ما دار ويدور في تونس ومصر وليبيا يسحب نفسه على هذا أو ذا من أقطار الأمة، غير أنني اعتقد جازمة أنه لكل قطر خصوصياته وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي تختلف عن هذا أو ذاك من الأقطار وإن جمعنا المصير المشترك إلا أن تفاصيل وخصوصيات أي قطر ينبغي التعامل معها وفق الممكن وفي إطار المنظور العام لذا لا يمكن  مجاراة مثل هذه الطروحات على واقعنا اليمني الذي ينبغي أن يعرفه القاصي والداني أن ظروف اليمن تختلف اختلافا جوهريا على الصعيد العملي فنحن ما زلنا رغم مرور تقريبا 50 عاما على ثورة اليمن إلا أن الوضع القبلي والتكوينات القبلية ما تزال ذات تأثير عملي في مجرى الواقع فنستطيع أن نقول أن القبيلة في اليمن إلى حد كبير تشبه بتكوينها وعلاقاتها وقواعدها وحدودها تشبه تكوينات الإمارات والدويلات أو سلطنات وإمارات القرون الوسطى مدججة بالسلاح والمؤسف أن الذين يتحدثون عن مطابقة ما يجري خارج الساحة اليمنية على الساحة اليمنية ليسو أكثر من دعاة الفتنة وموسعي دائرة (الفوضى الخلاقة )متناسين أن مثل هذا العمل سيقود إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر وإن مثل هذا الطرح إنما يخدم دعاة الانفصال ودعاة التمرد الذين ينتظرون مثل هذه اللحظة كي ينفذوا ما في جعبتهم من فصول المؤامرة من خلال الشعارات التي رفعت في تونس أو في مصر أو ترفع في ليبيا. وإذا كان ما هناك أن أقوله أن عليهم أن يعودوا إلى ضمير شعب اليمن ومصالحه حتى تكون أحكامهم منطلقة من الحرص على وحدة المجتمع اليمني التي هي مرتكز وحدة الجغرافية وترجمة عملية لوحدة التاريخ والمصالح المشتركة والمصيرية لليمن الآمن والمستقر.

ثورة الديمقراطية السلمية

في ضوء ما يجري اليوم في الوطن.. كيف تقرأون مستقبل العملية الديمقراطية في اليمن من وجهة نظر احزاب التحالف الوطني؟
■■ التحالف الوطني الديمقراطي هو جزء من العملية السياسية داخل المجتمع اليمني وبرنامجه المركزي يحكمه التحالف الإستراتيجي مع المؤتمر الشعبي العام وبرنامج الأخ الرئيس الذي يعتبر برنامجا للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقضائي والتنموي وبالتالي كلما تفعلت بنود هذا البرنامج يتحقق التفاعل مع جماهير الشعب بالحقول المختلفة وبمقدار ما تترسخ المسيرة التنموية تتجذر معاني التعددية السياسية والحزبية وتتعمق الديمقراطية ببعدها الاجتماعي والاقتصادي  وهنا تبدأ ثورة الديمقراطية السلمية في مجتمع يتحرر من الفساد والحاجة والبطالة.. أي يتحرر من الثالوث الذي ورثناه والذي لا نزال نعاني منه وهو(الفقر والجهل والمرض) وتصبح العدالة والمساواة مرتكزا أساسيا لشرعية مفهوم التعددية السياسية والحزبية ومظلة للديمقراطية لمجتمع ناهض قادر على التعامل مع مقتضيات الحداثة والأصالة.

بديل عملي للصراع

اين تكمن رؤية حزب البعث الاشتراكي القومي مما يعتمل على الساحة السياسية؟
■■ رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي القومي فيما يعتمل على الساحة السياسية تتداخل وتتكامل مع رؤية التحالف الوطني الديمقراطي متفاعلة أيضا ومؤيدة لمبادرة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح التي يعتبرها حزبنا مخرجاً عملياً وواقعياً لمنظور سياسي تحكمه القيم الأخلاقية التي أوحت للرئيس أن يعلن مبادرة 2 فبراير 2011 كما ترتكز رؤية الحزب على أهمية الحوار السلمي الديمقراطي داخل الساحة مهيبا بالجميع أن يحكموا العقل في تعاملهم مع قضية الوطن والمواطن وان يتفاعل الإخوان في اللقاء المشترك مع المبادرة كبديل عملي للصراع والمماحكات والفوضى الخلاقة التي يستهويها البعض. هذه باختصار رؤية البعث العربي الاشتراكي القومي لما يدور وللكيفية التي يتوصل أطراف العمل السياسي إلى الحل عبر الحوار السلمي الديمقراطي.

الاتجاه نحو مبادرة الرئيس

كلمة تودون قولها عبر «26سبتمبر»؟
■■ أتمنى على كافة الأطياف السياسية ومنظمات المجتمع المدني بمختلف ألوانها أن يحتكموا إلى العقل وان يتوجهوا نحو مبادرة الأخ الرئيس بقلوب مؤمنة حريصين على الوطن والمواطن متجاوزين كافة المصالح الآنية والضيقة من أجل الوطن ومصالحه العليا، وأن ندرك إدراكا واعيا أن الأبعاد الإستراتيجية لنظرية (الفوضى الخلاقة) لا تفرق بالمحصلة النهائية بين معارضة وبين أنظمة الحكم في سياق الشرق الأوسط الجديد ولا يهمها أن تفتح أبواب جهنم للمزيد من إنهاك وإضعاف وشرذمة الوطن العربي وليحترق الجميع في أتونها ما دامت الدماء والأرواح والتضحيات والخسائر الجسيمة عربية إسلامية وما دامت  مصالحها الحيوية لن تتضرر وإمدادات النفط العربي والغاز لن تتوقف، وما لم فقرارات الأمم المتحدة مدعمة بالبوارج وحاملات الطائرات والصواريخ كما حدث في العراق ويحدث الآن في ليبيا للسطو على الثورة والثروة وهو ما يدفعنا للإسراع في التحام الصف الوطني واستئناف الحوار وطرح كافة القضايا بمسؤولية وبفعل يرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية التي تجنب بلادنا الصراعات بأبعادها الكارثية على الوطن أرضاً وإنسانا.ً

الخميس 10 مارس2011م



الإحياء نت

يرجى الإشارة إلى المصدر عند إعادة النشر أو الاقتباس

 

 

 
 

تكبير وتصغير الخط 

تصغير الخط تكبير الخط

إطبع الصفحة

 

 

اتصل بنا
ehyaa.ye@yahoo.com